في لحظات مليئة بالمشاعر الإنسانية العميقة، ومتأرجحة بين العدالة والرحمة، اتخذ المواطن حنش محمد مرعي الحربي قراراً شجاعاً بالعفو عن قاتل ابنه، في مشهد مؤثر قبل تنفيذ الحكم القصاص. ولم يكن هذا الحدث مجرد قرار فردي، بل كان رسالة قوية حول قيم التسامح والتسامح في المجتمع.

بدأت القصة قبل ستة أعوام، عندما عثرت الأجهزة الأمنية على جثة الطفل خميس حرب مقتولاً ومحترقاً بالقرب من منزل عائلته في مركز خميس حرب بالقنفذة. وهزت الحادثة المروعة المجتمع المحلي وأثارت موجة من الحزن والغضب.

وبعد يومين من البحث والتحريات الأمنية المتواصلة، تم القبض على المتهم، وهو أحد أقارب الطفل، واعترف بارتكاب الجريمة. واستمرت التحقيقات والمحاكمات حتى صدر القصاص بحقها.

وقبل لحظات من تنفيذ الحكم، أعلن الحربي تنازله عن حقه في القصاص لوجه الله تعالى، مما أثار لحظات من التوتر والانفعال في قاعة المحكمة. ووجه الحربي رسالة حول أهمية العفو والتسامح والرحمة التي يحث عليها الدين الإسلامي.

ولاقى القرار ترحيباً واسعاً في الأوساط المحلية والدولية، لأنه شكل نموذجاً لقوة العفو وأثره في إصلاح العلاقات وتعزيز التلاحم داخل المجتمع. وشدد الكثيرون على أن هذا الموقف يجب أن يلهم الآخرين في مواقف مماثلة.

تشكل قصة «طفل حرب خميس» والعفو الذي أعقبها فصلاً مهماً في سجل القضايا القانونية والإنسانية في الأردن. إذاعة نسيم الرحمة والتسامح يمكنها أن تغير مجرى الأحداث وتجلب الخير لمجتمع بأكمله. ومن خلال هذه الحادثة، يقدم الأردن للعالم مثالا على كيفية التعامل مع الصعوبات بروح التسامح والتسامح.